ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

68

الوشى المرقوم في حل المنظوم

إنجاد أخيه له ، والعادل الذي اجتمع بين يديه جنوده والمتحالفون معه ، إضافة إلى خيانة كثير ممن مع الأفضل له ، هي الهزيمة المحتومة « وجاء العادل فنزل البركة ودخل سيف الدين أزكش بين العادل والأفضل ، واتفقوا أن يعطيه العادل ميافارقين وجبل جور وديار بكر ويأخذ منه مصر » « 1 » . واتفق رحيل الأفضل عن مصر في « ربيع الآخر ودخل العادل إلى القاهرة . . . وقال للأفضل جميع من كان معك كاتبنى إلا سيف الدين أزكش » « 2 » . وقد جانب الصواب د . عرفة عباس في قوله : « ولم يطل مقام الأفضل في مصر إلا شهورا معدودة » « 3 » . فالراجح تاريخا أن الأفضل دخل القاهرة - ملكا أو وصيا على الملك - في سابع ربيع الأول من سنة 595 ه ، وكان خروجه منها في شهر ربيع الآخر من سنة 596 ه . أي أنه حكم مصر مدة عام وشهر . وقد جانب الصواب بعض من ترجم للضياء بن الأثير في هذه المرحلة من حياته ؛ فقد قرروا أن ابن الأثير خرج مع الأفضل من مصر . وفي مقدمتهم ابن خلكان إذ يقول في وفياته : « ولما قصد الملك العادل الديار المصرية وأخذها من ابن أخيه ، وتعوض الملك الأفضل البلاد الشرقية وخرج من مصر ، لم يخرج ضياء الدين في خدمته لأنه خاف على نفسه من جماعة كانوا يقصدونه ، فخرج منها مستترا . وله في كيفية خروجه مستخفيا رسالة طويلة شرح فيها حاله ، وهي موجودة في ديوان رسائله وغاب عن مخدومه الملك الأفضل مدة ، ولما استقر الأفضل في سميساط عاد إلى خدمته » « 4 » . وقد نقل عن ابن خلكان هذا الكلام محققا الجامع الكبير « 5 » . ويترجم د . زغلول سلام لهذه الفترة العصيبة من حياة الضياء بن الأثير قائلا :

--> ( 1 ) النجوم الزاهرة 6 / 150 . ( 2 ) السابق الصفحة نفسها . ( 3 ) ضياء الدين بن الأثير ، د . عرفة حلمى عباس ص 12 . ( 4 ) وفيات الأعيان 5 / 390 و 391 . ( 5 ) الجامع الكبير / 27 .